الخطيب البغدادي

455

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

وأسأل عن عواقبها ، فقيل لي : تعلم القرآن ، فقلت : إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث ، ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ فتذهب رئاستك ، قلت : فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت ، حدثت واجتمع عليك الأحداث والصبيان ، ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب ، فيصير عارا عليك في عقبك ، فقلت لا حاجة لي في هذا ، ثم قلت : أتعلم النحو ، فقلت : إذا حفظت النحو والعربية ، ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما ، فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة ، قلت : وهذا لا عاقبة له ، قلت : فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ، ما يكون أمري ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك ، أو يحملك على دابة ، أو يخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات ، فقلت لا حاجة لي في هذا ، قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام ، فيرمى بالزندقة ، فإما أن تؤخذ فتقتل ، وإما أن تسلم فتكون مذموما ملوما ، قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء ، وإن كنت شابا ، قلت : ليس في العلوم شيء أنفع من هذا ، فلزمت الفقه وتعلمته . أَخْبَرَنَا العتيقي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال : سمعت إبراهيم الحربي ، يقول : كان أَبُو حنيفة طلب النحو في أول أمره ، فذهب يقيس فلم يجيء ، وأراد أن يكون فيه أستاذا ، فقال : قلب ، وقلوب ، وكلب ، وكلوب ، فقيل له : كلب ، وكلاب ، فتركه ووقع في الفقه ، فكان يقيس ، ولم يكن له علم بالنحو ، فسأله رجل بمكة ، فقال